مدرسة العدوة
مرحبا بك عزيزى الزائر ويسرنا انضمامك الى اسرة مدرسة العدوة


اذا كنت ترغب فى الانضمام الينا من فضلك اضغط على زر"تسجيل"
واذا كنت من اعضاءنا من فضلك اضغط على زر " دخول "
واذا كنت تريد التصفح فقط من فضلك اضغط على زر " اخفاء"




 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولموقع رفع الصور
المواضيع الأخيرة
Flag Counter
جميع الحقوق محفوظة لمدرسة العدوة الاعدادية المشتركة بقرية العدوة

شاطر | 
 

 صاحب سر رسول الله"حذيفة بن اليمان"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدير الموقع
Admin
avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 21/02/2012
الوظيفة :
  • معلم

الدرجة :
  • الثالثة

الدولة :

مُساهمةموضوع: صاحب سر رسول الله"حذيفة بن اليمان"   الجمعة 2 مارس - 10:05:38

صاحب سر رسول الله
حذيفة بن اليمان
إنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-، كان يكنَّى أبا عبد الله، دخل هو وأبوه اليمان في دين الإسلام، وحاَلفَ أبوه بني عبد الأشهل من الأنصار، وعندما توجها إلى المدينة أخذهما كفار قريش، وقالوا لهما: إنكما تريدان محمدًا، فقالا: ما نريد إلا المدينة، فأخذ المشركون عليهما عهدًا أن ينصرفا إلى المدينة، ولا يقاتلا مع النبي (، فلما جاءت غزوة بدر أخبرا النبي ( بعهدهما مع المشركين، فقال لهما النبي (: (انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم) [مسلم].
وشارك حذيفة وأبوه في غزوة أحد، وأثناء القتال، نظر حذيفة إلى أبيه، فرأى المسلمون يريدون قتله ظنًّا منهم أنه من المشركين، فناداهم حذيفة يريد أن ينبههم قائلاً: أي عباد الله! أبي، فلم يفهموا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وأراد النبي ( أن يعطيه دية لأبيه، ولكن حذيفة تصدق بها على المسلمين.
وفي غزوة الأحزاب، حيث كان المشركون متجمعين حول المدينة، أراد الرسول ( أن يعرف أخبارهم، وطلب من الصحابة أن يقوم رجل
منهم ويتحسس أخبارهم، قائلاً: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، ثم يرجع، أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟) فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع وشدة البرد، قال حذيفة: فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ( فلم يكن لي بد من القيام حيث دعاني، فقال: (يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا
حتى تأتينا).
فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناء، فقام أبو سفيان، فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه؟ قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، فارتحلوا إني مرتحل. وعاد حذيفة إلى النبي ( وأخبره بما حدث.
وذات يوم دخل حذيفة المسجد فوجد الرسول ( يصلي، فوقف خلفه يصلي معه، فقرأ النبي ( سورة الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، وإذا مَرَّ النبي ( بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ استعاذ...)_[مسلم].
وقد استأمنه الرسول ( على سرِّه، وأعلمه أسماء المنافقين، فكان يعرفهم واحدًا واحدًا، وكان عمر ينظر إليه إذا مات أحد من المسلمين، فإذا وجده حاضرًا جنازته علم أن الميت ليس من المنافقين فيشهد الجنازة، وإن لم يجده شاهدًا الجنازة لم يشهدها هو الآخر. وقال علي -رضي الله عنه-: كان أعلم الناس بالمنافقين، خَيَّرَه رسول الله ( بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة.
ودخل حذيفة المسجد ذات مرة فوجد رجلا يصلي ولا يحسن أداء الصلاة، ولا يتم ركوعها ولا سجودها، فقال له حذيفة: مُذْ كم هذه صلاتك؟ فقال الرجل: منذ أربعين سنة، فأخبره حذيفة أنه ما صلى صلاة كاملة منذ أربعين سنة، ثم أخذ يعلِّمه كيف يصلي.
وكان حذيفة فارسًا شجاعًا، وحينما استشهد النعمان بن مقرن أمير جيش المسلمين في معركة نهاوند، تولى حذيفة القيادة، وأخذ الراية وتم للمسلمين النصر على أعدائهم، وشهد فتوح العراق وكان له فيها مواقف عظيمة.
وعرف حذيفة بالزهد، فقد أرسل إليه عمر مالاً ليقضي به حاجته، فقسم حذيفة هذا المال بين فقراء المسلمين وأقاربه، وأرسله عمر أميرًا على المدائن، وكتب لأهلها أن يسمعوا لحذيفة، ويطيعوا أمره، ويعطوه ما يسألهم، وخرج حذيفة متوجهًا إلى المدائن، وهو راكب حمارًا، وبيده قطعة من اللحم، فلما وصل إلى المدائن قال له أهلها: سلنا ما شئت. فقال حذيفة: أسألكم طعامًا آكله، وعلف حماري ما دمت فيكم. وظل حذيفة على هذا الأمر، لا يأخذ من المال قليلاً ولا كثيرًا إلا ما كان من طعامه وعلف حماره.
وأراد عمر أن يرى حال حذيفة وما أصبح فيه، فكتب إليه يطلب قدومه إلى المدينة، ثم اختبأ في الطريق حتى يرى ماذا جمع؟ فرآه على نفس الحال التي خرج بها، فخرج إليه فرحًا سعيدًا يقول له: أنت أخي وأنا أخوك. وكان عمر يقول: إني أتمنى أن يكون ملء بيتي رجالا مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان أستعملهم في طاعة الله.
وكان حذيفة -رضي الله عنه- يحب العزلة ويقول: لوددت أن لي مَنْ يصلح من مالي (يدير شئونه)، وأغلق بابي فلا يدخل عليَّ أحد، ولا أخرج إليهم حتى ألحق بالله.
وذات مرة غضب الناس من أحد الأمراء، فأقبل رجل إلى حذيفة في المسجد فقال له: يا صاحب رسول الله ( ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فرفع حذيفة رأسه، وعرف ما يريد الرجل، ثم قال له: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، وليس من السنة أن تشهر (ترفع) السلاح على أميرك. وقد سئل: أي الفتنة أشد؟ فقال: أن يعرض عليك الخير والشر، فلا تدري أيهما تركب. وقال لأصحابه: إياكم ومواقف الفتن، فقيل له، وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه. وتُوفي -رضي الله عنه- سنة (36هـ).
من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب السر.
واسم اليمان: حسل ويقال: حسيل – ابن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين.
وكان والده ( حسل ) قد أصاب دماً في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبدالأشهل. فسماه قومه (اليمان) لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار.

شهد هو وابنه حذيفة أحداً فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطاً ، ولم يعرفه ، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ، فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر. ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ ، فتصدق حذيفة عليهم بديته.
عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.

عن ابن سيرين ، أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم. فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحت زاده ، فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم.
ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة.
قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمداً ! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد عليها: لنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ( نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة.
وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو ، وعلى يده فتح الدينور عنوة. ومناقبه تطول رضي الله عنه.
عن حذيفة، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي فقال: ) الائتزار ها هنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن البيت ، فلا حق للإزار فيما أسفل الكعبين). وفي لفظ: (فلا حق للإزار في الكعبين).
عن الزهري: أخبرني أبو إدريس: حذيفة يقول: والله إني لأعلم الناس بكل فتنه هي كائنة فيما بيني وبين الساعة.
قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاماً ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ونسيه من نسيه.

قلت {أي الذهبي}: قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل كلامه ويفسره ، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ، فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا.

مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقد شاخ.
عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث ، يستفظعونه. فقيل له: يوشك أن تحدثنا: أن يكون فينا مسخ ! قال: نعم: ليكونن فيكم مسخ: قردة وخنازير.
عن بلال بن يحيي ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت ؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم وليس أحداً إلا فيه محاسن ومساوئ فأذكر محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم.
عن الحسن، قال: لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقه ، لا أفلح من ندم ! أليس بعدي ما أعلم ! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة ! قادتها وعلوجها.

عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال لما كان عن السحر : قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار ، ثلاثاً. ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيراً منهما ، أو أسلبهما سلباً قبيحاً
-------------------------------------------------
حذيفة بن اليمان (ع)

من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- . وهو صاحب السر .

راسم اليمان : حِسْل -ويقال : حُسَيْل- ابن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين .

حدث عنه : أبو وائل ; وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وربعي بن حراش ، وصلة بن زفر ، وثعلبة بن زهدم ، وأبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومسلم بن نذير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس بن عباد ، وأبو البختري الطائي ، ونعيم بن أبي هند ، وهمام بن الحارث ; وخلق سواهم .

له في "الصحيحين" اثنا عشر حديثا ، وفي "البخاري" ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا .

وكان والده "حسل" قد أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه "اليمان" لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار .

شهد هو وابنه حذيفة أحدا ، فاستشهد يومئذ . قتله بعض الصحابة غلطا ، ولم يعرفه ; لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ; فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر .

ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدق حذيفة عليهم بديته .

قال الواقدي : آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين حذيفة وعمار . وكذا قال ابن إسحاق .

إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن حذيفة : أنه أقبل هو وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجة لنا . قال : ما جئتم إلا لتمدوا محمدا . فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم . فأتيا رسول الله ، فأخبراه .

ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود ; قال : وعن رجل ، عن زاذان : أن عليا سئل عن حذيفة ، فقال : عَلِمَ المنافقين ، وسأل عن المعضلات ; فإن تسألوه تجدوه بها عالما .

أبو عوانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به .

سلام بن مسكين ، عن ابن سيرين : أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم .

ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة .

قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا : ما نريد إلا المدينة ; فأخذوا العهد علينا . : لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- . فقال : نفي بعهدهم ، ونستعين الله عليهم .

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أسَرّ إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة .

وقد ناشده عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكـي أحدا بعدك .

وحذيفة هو الـذي ندبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو . وعلى يده فُتِح الدِّينُور عنوة . ومناقبه تطول -رضي الله عنه .

أبو إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة ، قال : أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعضلة ساقي فقال : الائتزار هاهنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت ، فلا حقَّ للإزار فيما أسفل من الكعبين .

وفي لفظ : فلا حقَّ للإزار في الكعبين .

عقيل ، ويونس ، عن الزهري : أخبرني أبو إدريس : سمع حذيفة يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .

قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني .

الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظـه ، ونسيه من نسيه .

قلت : قد كان -صلى الله عليه وسلم- يرتل كلامه ويفسره ; فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ; فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكِّر في هذا .

مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقد شاخ .

قال ابن سيرين : بعث عمر حذيفة على المدائن ، فقرأ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت. قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا -ما دمت فيكم- من تبن .

فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم .

فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك .

مالك بن مغول ، عن طلحة : قدم حذيفة المدائن على حمار سادلا رجليه ، وبيده عرق ورغيف .

سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة : هو ركوب الأنبياء ، يسدل رجليه من جانب .

أبو بكر بن عياش : سمعت أبا إسحاق يقول : كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة . قال أبو بكر : فقلت له : يمكن هذا ؟ قال : كانت له بغلة فارهة .

ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي : حدثنا عبد الجبار بن العباس ، عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه . فقيل له : يوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونن فيكم مسخ : قردة وخنازير .

أبو وائل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمس مائة .

سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حذيفة : كركيان ، بينهما : الحمد لله .

عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أمه ، قالت : كان خاتم حذيفة من ذهب فيه فص ياقوت أسمانجونه ; فيه : كركيان متقابلان ; بينهما : الحمد لله .

حماد بن سلمة : أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب : أن حذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يرد عني عشرين سوطا ، إلا كنت متكلما به .

خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله .

أبو نعيم : حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخل على أحدهم -وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ- فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم .

جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيبٌ جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها .

شعبة : أخبرنا عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا .

شعبة -أيضا- ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : ابتاعوا لي كفنا . فجاءوا بحلة ثمنها ثلاث مائة ، فقال : لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين .

وعن جزي بن بكير ، قال : لما قتل عثمان ، فزعنا إلى حذيفة ، فدخلنا عليه .

قال ابن سعد : مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أُحدًا .
نسبه
• أبوه الصحابي الجليل: اليمان حسل أو حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيص عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كان قد قتل رجلا فهرب إلى يثرب وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان، لحلفه اليمانية وهم الأنصار[1]، ثم تزوج امرأة منهم وهي الرباب بنت كعب الأشهلية، فأنجبت: حذيفة وسعد وصفوان ومدلج وليلى. وقد اسلمت الرباب وبايعت الرسول. ولليمان ابنتان أخريان هما: فاطمة[2] وأم سلمة. استشهد اليمان في غزوة أحد.
[عدل] سيرته
واجه والده اليمان مشكلة الطلب بثأر عليه أجبره على الهرب وترك مكة واللجوء للعيش مع عائلته في يثرب, وعندما أعلن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دعوته للإسلام في مكة جاءه اليمان مع بقية من أهل يثرب من الأوس والخزرج وبايعوه ولم يكن حذيفة معهم ولكنه أسلم قبل مشاهدة الرسول. عندما وصل رسول الإسلام سأله حذيفة هل هو يحسب من المهاجرين أم من الأنصار, فقال له رسول الإسلام أنت يا حذيفة من المهاجرين والأنصار.
حذيفة بن اليمان هذا كان يعرف كذلك ويكنى بحافظ سر الرسول, حيث أن الرسول كان قد أسر له بأسماء كافة المنافقين المحيطين بهم ولم يفش بهذا السر لأي كان وهذا هو شأن كل حافظ لسر. وكان خليفة المسلمين عمر بن الخطاب عندما يريد أن يصلي على أحد أموات المسلمين يسأل عن حذيفة وهل هو من ضمن الحاضرين للصلاة وذلك خوفا منه بالصلاة على أحد المنافقين.
[عدل] يوم أحد
لقد كان حذيفة في ايمانه -رضي الله عنه- وولائه قوياً، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه: (أبي، أبي، انه أبي !!) ولكن أمر الله قد نفذ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم، لكنه نظر اليهم اشفاقاً وقال: (يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين) ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة وبعد انتهاء المعركة علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فأمر بالدية عن والد حذيفة (حسيل بن جابر) ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين، فازداد الرسول له حباً وتقديراً.
[عدل] قصته بغزوة الخندق
قال حذيفة: صلى بنا الرسول ثم التفت إلينا فقال: "من رجل يقوم فينظر مافعل القوم، ثم يرجع، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة"؟ فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد، دعاني، فلم يكن لي بد من القيام، فقال: «ياحذيفة! إذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا».
فذهبت فدخلت فيهم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناءا.
فقال أبو سفيان: «لينظر امرؤ من جليسه»، فأخذت بيد الرجل الذي كان جنبي، فقلت: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يامعشر قريش! إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم. ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهم.
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد وإني لفيه ولما أخبرته الخبر وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم.
[عدل] غزواته
شارك حذيفة بكل المعارك والغزوات التي قادها النبي محمد عدا معركة بدر, حيث كان بسفر خارج المدينة آنذاك فوقع أسيرا في يد كفار قريش, وعند استجوابه أعلمهم بأنه في طريقه إلى المدينة ولا علاقة له بمحمد وجماعته وعاهدهم بعدم مقاتلتهم, وحصل أن تركه الكفار فشد الرحيل مسرعا إلى رسول الإسلام له مخبرا إياه عن ما حصل وبأن الكفار يتأهبون للغزو, ولم يسمح له رسول الإسلام بالمشاركة في المعركة إيفاء بعهده, لذا لم يشارك المسلمين في تلك المعركة.
شهد حذيفة أحدا وما بعدها من المشاهد مع الرسول[3]. وشهد فتح العراق والشام، وشهد اليرموك 13 هـ، وبلاد الجزيرة 17هـ ونصيبين.
وشهد فتوحات فارس. وفي معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفاً، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة (النعمان بن مقرن) ثم كتب إلى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول: (اذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعا (النعمان بن مقرن)، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فاذا استشهد فجرير بن عبد الله) وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم سبعة.. والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط القائد النعمان شهيداً، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عالياً وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا (نعيم بن مقرن) فجعله مكان أخيه (النعمان) تكريماً له، ثم هجم على الفرس صائحاً: (الله أكبر: صدق وعده، الله أكبر: نصر جنده) ثم نادى المسلمين قائلاً: (يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار) وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس وكان فتح همذان والري والدينور على يده وشهد فتح الجزيرة. أخرج البخاري: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني بسر بن عبيدالله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟! قال: «نعم»، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟! قال: «نعم، وفيه دخن!»، قلت: وما دخنه؟! قال: «قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر!»، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟! قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم» قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟! قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها! ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك»). هذا حديث في غاية الصحة، مسلسل بالثقات، الأثبات، المصرحين بالتحديث، وهو أقوى أحاديث الباب إسناداً، وأنظفها متناً، بل من أصح الأحاديث في الدنيا، وقد أخرجه كذلك مسلم بحروفه ونفس إسناده، وأخرجه البخاري عن شيخه يحيى بن موسى، حدثنا الوليد قال:... إلخ ! كما أخرجه آبو عوانة، والطبراني في «مسند الشاميين»، والداني في «الفتن»، وصدر الحديث قريب في اللفظ والمعنى من صدر الحديث المنقطع الذي أخرجه مسلم، ولكن عجز الحديث مناقض لعجز حديث مسلم المنقطع!
ــ وقد أخرج ابن ماجه، كذلك، عجز الحديث، موضع الخلاف، باسناد صحيح، مسلسل بالثقات المصرحين بالتحديث: حدثنا علي بن محمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم: «يكون دعاة على أبواب جهنم،...»، فساقه إلى آخره، وهو قطعة من حديث البخاري.
ــ كما أخرج ابن ماجه بعض عجزه، مختصراً: حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا أبو عامر الخزاز عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار، فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم»، وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى»، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو تساهل شديد لأن عبد الرحمن بن قرط، مستور الحال، وفيه جهالة، وأبو عامر صالح بن رستم الخزاز صدوق كثير الغلط، أخرج له البخاري ومسلم متابعة. وقد خالفه أبو سعيد سليمان بن المغيرة القيسي، وهو ثقة ثبت، فقال: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم... إلخ، وسيأتي. ولكن المتن مستقيم، ولعله، إن لم يكن غلطاً، رواية بالمعنى لبعض من الأحاديث الصحاح التالية!
ــ وأخرج أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت صخراً يحدث عن سبيع قال: [أرسلوني من ماء إلى الكوفة أشتري الدواب فأتينا الكناسة، فإذا رجل عليه جمع، قال: فأما صاحبي فانطلق إلى الدواب، وأما أنا فأتيته، فإذا هو حذيفة، فسمعته يقول: كان أصحاب رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يسألونه عن الخير، وأسأله عن الشر، فقلت: (يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر، كما كان قبله شر؟!)، قال: «نعم»، قلت: (فما العصمة منه؟!)، قال: «السيف»، أحسب (الشك هنا من شعبة) أبو التياح يقول: «السيف»، أحسب، قال: قلت: (ثم ماذا؟!)، قال: «ثم تكون هدنة على دخن»، قال: قلت: (ثم ماذا؟!)، قال: «ثم تكون دعاة الضلالة»، قال: «فإن رأيت يومئذ خليفة لله في الأرض فالزمه! وإن نهك جسمك، وأخذ مالك، فإن لم تره فاهرب في الأرض! ولو أن تموت وأنت عاض بجذل شجرة». قال: قلت: (ثم ماذا؟!)، قال: «ثم يخرج الدجال»، قال: قلت: (فيم يجيء به معه؟!)، قال: «بنهر (أو قال ماء) ونار، فمن دخل نهره حُطّ أجره، ووجب وزره! ومن دخل ناره وجب أجره، وحُّط وزره»، قال: قلت: (ثم ماذا؟!)، قال: «لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة»]. قال شعبة: وحدثني أبو بشر في إسناد له عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت: (يا رسول الله ما هدنة على دخن؟!)، قال: «قلوب لا تعود على ما كانت».
ــ وقال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أبو التياح، حدثني صخر بن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد الضبعي، فذكر مثل معناه وقال: «وحط أجره، وحط وزره»، قال: «وإن نهك ظهرك، وأخذ مالك». وقال الإمام أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع بن خالد بهذا الحديث عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد يومئذ خليفة فاهرب حتى تموت فإن تمت وأنت عاض وقال في آخره قال قلت فما يكون بعد ذلك قال لو أن رجلا نتج فرسا لم تنتج حتى تقوم الساعة»
[عدل] اختياره للكوفة
أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغاً، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فوراً بعد أن يجد مكاناً ملائماً للمسلمين، فوكل أمر اختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد، فلما بلغا أرض الكوفة وكانت حصباء جرداء مرملة، قال حذيفة لصاحبه: (هنا المنزل ان شاء الله) وهكذا خططت الكوفة وتحولت إلى مدينة عامرة، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم..
[عدل] توليه على المدائن
خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضي الله عنه- لهم، فأبصروا أمامهم رجلاً يركب حماره على ظهره اكاف قديم، وأمسك بيديه رغيفاً وملحاً, وهو يأكل ويمضغ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة بن اليمان- المنتظر، ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم: (اياكم ومواقف الفتن). قالوا: (وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟) قال: (أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي، فيصدقه بالكذب، ويمتدحه بما ليس فيه) فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد، ومنهجه في الولاية..
[عدل] وفاته
لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل: (ما يبكيك ؟) فقال: (ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ). ودخل عليه بعض أصحابه، فسألهم: (أجئتم معكم بأكفان ؟) قالوا: (نعم) قال: (أرونيها) فوجدها جديدة فارهة، فابتسم وقال لهم: (ما هذا لي بكفن، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فاني لن أترك في القبر الا قليلاً، حتى أبدل خيراً منهما، أو شراً منهما) ثم تمتم بكلمات: (مرحباً بالموت، حبيب جاء على شوق، لا أفلح من ندم) وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن، وذلك بعد مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صاحب سر رسول الله"حذيفة بن اليمان"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة العدوة :: منتدى الاسلاميات :: القسم الاسلامى-
انتقل الى: